الرئيسية > اخبار حصرية

روبرتاج: زواج بلا أطفال تعاسة مؤجلة

  • الجمعة 11 أغسطس 2017 - 13:12 | لالة فاطمة لالة فاطمة

زيجات تعمر طويلا دون أولاد، إلى هنا يبدو الأمر عاديا وطبيعيا جدا، بحكم أن العلاقة الزوجية تحكمها العديد من الاعتبارات الأخرى التي يمكن أن تشكل روابط متينة بالنسبة للزوجين معا، ولكن حينما يحدث الطلاق فجأة والسبب هو عدم الإنجاب هنا يمكن التساؤل، لماذا الآن؟ ما السبب في انتهاء علاقة عمرت طويلا بدون أولاد، وانتهت الآن بسبب عدم وجودهم؟ أسئلة طرحناها على حالات التقيناها ينطبق عليها هذا الأمر، وجاءت الأجوبة مختلفة وصادمة أحيانا أخرى.

طلاق بعد 16 سنة زواج

تزوجنا منذ 16 سنة، لم نرزق طوال هذه السنوات بأطفال، ذهبنا عند العديد من الأطباء خارج المغرب وداخله، في كل مرة يخبروننا أنه لا مشكل طبي عندنا نحن الاثنان، تعبنا من التنقل بين العيادات الطبية واستسلمنا للقدر، بهذه الكلمات التي تختصر سنوات من المعاناة بادرتنا السيدة ليلى، موظفة بوكالة بنكية، وأضافت قائلة قررنا العيش معا ونسيان موضوع إنجاب الأطفال نهائيا إلى أن جاءني زوجي في يوم من الأيام ليقول لي إنه علينا التفكير في حل لإنجاب الأطفال، ظننت في البداية أنه يتحدث عن حل طبي مثلا، إلا أنه فاجأني بالقول إن عمته التي تقطن في أوربا منذ سنين قالت له إنه علينا أن ننفصل، لربما يمكن كل واحد منا الإنجاب مع شريك آخر، وأن هناك العديد من الأزواج الذين قاموا بنفس الشيء، وعندما تزوج الرجل بامرأة أخرى استطاع أن ينجب، صدمت ولم أعرف بماذا أجيب زوجي، والمصيبة أنه لم يأت للنقاش معي بل جاء ليخبرني فقط لأنه قرر سلفا أنه سيطلقني، وفعلا هذا ما حصل بعد 16 عاما من الزواج.

طلاق بسبب والدتي

السيدة لبنى قصتها تختلف قليلا عن الحكاية السابقة، فهي متزوجة منذ 14 سنة، ولم ترزق بأطفال، وهو أمر كان يشكل لها مشكلة حقيقية، داخل أسرتها وأسرة زوجها، تقول لبنى، ذهبنا إلى العديد من الأطباء واتفقوا جميعا أن السبب من زوجي وأنه يعاني من العقم، كتمت السر عن أهلي، لأنني أحب زوجي كثيرا إلى أن جاء اليوم الذي انكشف فيه السر، حيث علمت أن والدة زوجي تخطط لتزويجه، ومن غضبي فضحت الأمر أمامهم جميعا، وما إن علمت والدتي أن عدم الإنجاب ليس مني حتى جن جنونها، وطلبت مني الطلاق من زوجي، لأن والدتي تحب الأطفال كثيرا، وبعد أن افتضح أمر اتفاقي أنا وزوجي أصبحت والدتي تصر على طلاقي، وكثرت المشاكل بيننا إلى أن حصل فعلا الطلاق بيننا، ولكنني رفضت الزواج مرة ثانية، وحرمت والدتي من أن ترى أبنائي لغضبي الشديد من أهلي.

أسرنا لم تستسغ الأمر

محمد موظف متزوج منذ 20 سنة من زميلته في الشغل، يحكي لنا قصته، ويقول تزوجنا عن حب، وعشت أنا وزوجتي أحلى أيام عمرنا معا، رغم أننا لم ننجب أطفالا، ولكن يبدو أن أسرنا لم تستسغ أمر بقائنا معا بدون أطفال، وطلبت مني والدتي أن أتزوج مرة أخرى لكي أرزق بأطفال، ورفضت هذا الأمر تماما، إلى أن جاء اليوم الذي مرضت فيه والدتي مرضا شديدا، بعد ذلك وأمام ضعفي إزاء مرضها قررت أن أتزوج مرة ثانية إرضاء لها، إلا أن زوجتي رفضت أن أتزوج عليها بعد كل هذه السنوات، وغضبت من والدتي غضبا شديدا لدرجة أنها لامتها وهي على فراش المرض، مما أزم الأمر جدا ووجدتني أطلقها. وتزوجت مرة أخرى وفعلا رزقني الله بطفلتين من زوجتي الثانية، في حين لم تتزوج طليقتي إلى الآن.

 

أظهرت العديد من الحالات التي التقيناها أن الطلاق بعد مدة طويلة من أجل مشكلة عدم الإنجاب يترك الأثر الكبير في نفس الرجل والمرأة على حد سواء، خصوصا إذا كان الزواج قد تم عن حب طويل الأمد.

وفي تفسيره لهذه الظاهرة يقول الدكتور علي أشعبان باحث في علم الاجتماع :

هذه الحالة لا تكون عامة في الغالب، لكنها موجودة في مجتمعنا على كل حال. وهي لا ترقى إلى ظاهرة، وإنما هي حالات استثنائية تحدث نتيجة عوامل وأسباب أو دوافع شخصية أو عائلية أحيانا.

 والإنجاب، هبة من الله تعالى، فهو الذي قد يهب للبعض منا الذكور أو يهبنا الإناث فقط، وقد يهبنا الذكور والإناث معا، كما قد يجعل البعض منا عقيما. والعقم قد يصاب به الزوج، كما قد تصاب به الزوجة، كما قد يكونا معا عقيمين. وهذه، لا تعتبر حالة مرضية إطلاقا، وقد يمارسان نشاطهما الجنسي بشكل عادي جدا، إلا أنهما أو أحدهما غير مخصب، ولا يقدران على الإنجاب.

 وتجدر الإشارة إلى أن نظرة المجتمع للمصابين بالعقم بدأت تتغير إيجابيا بفعل تقدم الأبحاث الطبية وانشار الوعي بين شرائح واسعة من الناس، وبفعل انفتاح بعض فعاليات المجتمع المدني على هذه الحالات، والدفاع عن حقوق الزوجات المصابات بالعقم باعتبارهن اللواتي تحملهن بعض أسر الزوج أو الزوج نفسه مسؤولية عدم القدرة على الإنجاب.

 أما فيما يتعلق بانتهاء الزواج بعد سنوات من الارتباط بسبب عدم الإنجاب، فهذه الحالة كانت سائدة بكثرة في مرحلة سابقة من تاريخ المغرب، في الوقت الذي كانت العائلات المغربية المسلمة لا تبحث لأبنائها البالغين سن الزواج إلا عن تلك المرأة ” الودود الولود”، والتي لا تتوفر فيها هذه الصفات، فعادة ما كان مصيرها الطلاق.

 العائلة كانت دائما حريصة على من يحفظ نسلها ويضمن استمرارية نسبها، وهو ما لم تكن لتقدر عليه المرأة المصابة بالعقم، حتى بدون التأكد من هو المصاب بالعقم، هل الزوج أم الزوجة؟ والمسؤولية كانت تتحملها أحيانا ظلما وجورا الزوجة فيتم طلاقها.

لا يمكن اليوم أن ندعي بأن هذه النظرة قد غابت واندثرت من المجتمع المغربي الراهن، ولكن حدتها قلت بكثير، بفعل تطور التشريعات القانونية الضامنة لحقوق المرأة، وانتشار الوعي بين شرائح واسعة من المتزوجين، وتمكن الطب الحديث من التغلب على كثير من مثل هذه الحالات وعلاجها. كما أن قيم المجتمع الحديث تغيرت وأتاحت الكثير من الحلول للتغلب على إكراهات حالات العقم التي تصيب بعض الأزواج، إما عن طريق التبني أو الإخصاب خارج الرحم أو استعمال بعض الوسائل الأخرى لتجاوز حالة العقم، والحفاظ على استمرار الحياة الزوجية ولو بدون أبناء طبيعيين.

أما الطلاق، إن استحالت ظروف استمراره، قد يحدث بوجود الأبناء أو بدون وجودهم. أما أن ينفصل الزوجان بعد انقضاء مدة طويلة من الزواج والتفاهم والحب المتبادل، بسبب عدم وجود الأبناء فقط، فهذه حالات لا توجد إلا في مجتمع تقليدي ومتخلف ولا يعيش قيم عصره.

 

عبر عن رأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تفضل قضاء عطلتك الصيفية في المغرب أو خارجه

التصويت انظر النتائج

Loading ... Loading ...