الرئيسية > اخبار حصرية

حنان بنخلوق.. مغربيات “المهجر” فرضن صورة متجددة للمرأة المغربية

  • الخميس 1 مارس 2018 - 15:02 | رحمة الجوهري

حلقت لأول مرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراستها العليا في مجال إدارة الأعمال، لكن شغف حنان بنخلوق بتوجيه المقاولين وتطوير الأعمال، سيحول مسارها إلى الخليج وبالضبط لمدينة دبي، حيث شغلت منصب مدير إقليمي لشركة امتياز في مجموعة شركات خليجية متنوعة، وحظيت بشرف منصب بمؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، ثم مديرة مشاريع الابتكار والريادة بالعالم العربي. وهي الآن تدير شركتها الخاصة التي تهتم باستشارات في مجال إدارة وتطوير الرأسمال البشري، المهارات القيادية وروح المقاولة. في هذا الحوار سنتعرف أكثر عن مسار شابة مغربية متميزة واستثنائية.

كيف جاءت فكرة الهجرة؟

لم تكن النية الهجرة بقدر ما كانت انتقال إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراساتي العليا. كالعديد من أبناء جيلي الذين أصبحوا يتجهون إلى أمريكا الشمالية كوجهة جديدة لإكمال تعليمهم. فبعد تخرجي من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بالدار البيضاء، توجهت إلى مدينة نيويورك حيث يقطن أخوان لي، مما سهل علي التأقلم، وساعدني كثيرا والحمدلله. بعد شهادة الماجيستير في إدارة الأعمال اكتسبت خبرة عملية في مجالات متعددة شملت المجال المالي التأمين والعقار، كما كانت لي أنشطة جانبية بدأت كتطوع لتطوير المقاولات الصغيرة ومساعدة أصحاب الأفكار المبتكرة لتحويلها إلى مشاريع مربحة تؤمن لهم دخلا لإعالة أنفسهم وأسرهم، وكان تركيزي على فئة المهاجرين مغاربة وعرب ومن جنسيات أخرى من بلدان في طريق النمو، الذين لم يحالفهم الحظ لتطوير لغتهم الإنجليزية أو تعليمهم، فكان يصعب عليهم الحصول على وظائف بدخل يناسبهم، بينما البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية تخلق فرصا لبدء المشاريع الصغيرة لكل من يطمح لذلك. تطور شغفي بتوجيه المقاولين وتطوير الأعمال فارتأيت أن أضيف إلى شهاداتي، شهادة اختصاص في استشارات وتطوير شركات الامتياز، وكان هذا الاختصاص ما حول وجهتي إلى الخليج.

من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الخليج. لماذا هذا التحول؟

اسمحي لي أن أغير شيئا ما في سؤالك: بالنسبة لي لم يكن انتقالا إلى الخليج، بل الإمارات العربية المتحدة وبالأخص دبي، المدينة العالمية، التي أصبحت محط أنظار العالم اقتصاديا وسياحيا، بالنسبة لي الانتقال من مدينة كنيويورك إلى دبي كان انتقالا سلسا، تجمع بينهما الوتيرة السريعة، التطور الاقتصادي، أسلوب المعيشة، والتنوع السكاني، بينما عوضتني دبي بالطابع العربي، بسماع الأذان، والإحساس بأجواء رمضان والأعياد، والشاي المغربي والحمام المغربي المنتشر بكثرة في كل الإمارات. كانت دبي  الحل الأوسط بالنسبة لي، لتوفير بيئة العمل والاستثمار والشفافية والأمان التي لم أفتقدها عندما حاولت الرجوع إلى بلدي الأم، وفي نفس الوقت أسلوب حياة سريع  مريح ومتطور كما اعتدت عليه بنيويورك. أعود لمسألة انتقالي للخليج وأقول إنها جاءت بمحض الصدفة، حيث كنت في زيارة لأختي المتزوجة في دبي، ولم تكن تلك أول مرة أزور فيها الإمارات التي لم تغرني أبدا، ولكن شاءت الأقدار أن يعلم أحدهم باختصاصي ومساري التعليمي والمهني، فوجدت نفسي بعدها بأشهر قليلة أشد الرحال لأودع بلد العم سام ولتستضيفني “دار زايد” بمنصب مدير إقليمي لشركة امتياز في مجموعة شركات خليجية متنوعة، ولم أكن لأترك ذلك العمل إلا بعد أن حظيت بشرف منصب بمؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي لأجدني في المجال الذي أشغف به وأعتبره رسالتي ومهمتي بالحياة، ألا وهو تطوير الريادة والمقاولة، شغلت منصب مديرة مشاريع الابتكار والريادة بالعالم العربي. والآن أنا أدير شركتي الخاصة التي تهتم باستشارات  في مجال إدارة وتطوير الرأسمال البشري، المهارات القيادية وروح المقاولة، مع التركيز على فئة الشباب والنساء، حيث أسست برنامجا خاصا بتطوير وتعزيز الطاقات النسوية، وأتمنى أن أستطيع المساهمة بهذه البرامج في تنمية المهارات بالمغرب، يبقى ذلك حلما لن أتوانى عن محاولة تحقيقه رغم الصعوبات.

أنت اليوم تعيشين بالخليج، فهل استطاعت المرأة المغربية تغيير نظرة هذه المجتمعات إليها؟

موضوع نظرة المجتمع للمرأة المغربية بالخليج موضوع استهلك إعلاميا، عن أي مجتمع نتكلم؟ لأن أول مجتمع يجب أن يغير رأيه هو مجتمعنا للأسف، وعن أي امرأة مغربية نتكلم، لسنا سواسية، وفئات المغتربات المغربيات عبر العالم متعددة، منا المرشدات الدينيات والطبيبات والمحاميات والأطر العليا والموظفات بمستويات مختلفة وربات البيوت، منهن متزوجات لكبار الشخصيات في البلاد ممن يفخرن أن تكون المغربية أما لأولادهم ومربية لأجيالهم المستقبلية، ومنا أيضا من اخترن أقدم مهنة في التاريخ، وتلك حقيقة لن ننكرها ولن نخبيها ولن نحاول حتى إيهام أنفسنا أن هذه “مشكلة يجب أن نجد لها حلا”. أنا شخصيا أظن أن هذه ظاهرة دائمة وستستمر، منهن من زج بهن في براثن المعضلة بدافع الفقر ومنهن من اخترن الطريق “الأسهل” نحو حياة الرفاهية أكثرهن يلمن مجتمعا ينعت بالفاشلة من لم تستطع أن تهاجر خارج وطنها وتعود بعد سنة كسندريلا بقصر وملابس ومجوهرات الأميرة. عن تجربتي الشخصية والحمدلله أجزم أن نظرة الآخرين تعكس ما نريد إبرازه، وأقول بكل فخر إن الإمارات العربية المتحدة اليوم تعج ببنات بلدي أفتخر بهن، يرفعن الرأس ويفرضن صورة متجددة كان قد غلب عليها تفكير نمطي لأسباب لا داعي للخوض فيها. فلنركز على التحدث عن التطور النوعي الذي عرفته وتعرفه الهجرة النسوية بالخليج وبالعالم، ربما تغيير نظرتنا لأنفسنا وابتعادنا عن المواقف الدفاعية، والسخط على فئة معينة كفيل بأن يعكس الصورة الإيجابية للمرأة المغربية التي يشهد لها التاريخ عن إنجازاتها.

 

 

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تتزوجين برجل يصغرك سنا؟

Loading ... Loading ...