الرئيسية > اخبار حصرية

أية علاقة تجمع الزوجة المغربية بحماتها؟

  • الأحد 14 يناير 2018 - 10:37 | رحمة الجوهري

ما إن تمر أسابيع قليلة عن بداية كل حياة زوجية جديدة حتى تتحدد العلاقة بين الزوجة ووالدة زوجها، فإما أن تسير بسلام واطمئنان، أو تبدأ بحرب وصراع بين الاثنتين، لتصبح الحماة ذلك الكابوس المخيف وتصبح الزوجة ذلك البعبع الذي يجب التخلص منه. فأية علاقة تجمع بين الزوجات المغربيات وحمواتهن؟ وكيف يتحدد مسار علاقتهما؟ كيف يفسر علم الاجتماع هذا الصراع بينهما؟ وكيف السبيل لعيش حياة هنية سعيدة؟. “لالة فاطمة” استقت شهادات زوجات اضطرت بعضهن ظروف الحياة لاقتسام بيت الزوجية مع حمواتهن وأخريات يعشن مستقلات ومع ذلك لم يسلمن من هذا الصراع الخفي.

“حماتي”، “خالتي”، “عدوزتي”، “نسيبتي”.. كثيرة هي الأسماء التي تنادى بها أم الزوج من طرف زوجة ابنها وفي هذا الاختلاف تنوع في العلاقة التي تجمع بينهما.

 

اعتدت تصرفاتها

تقول فاطمة، 35 سنة، متزوجة وأم لطفلين، تعيش مع أهل زوجها منذ تسع سنوات “طيلة السنوات التي قضيتها في بيت أسرة زوجي، يمكن القول إنني اعتدت تصرفات أفراد العائلة بما فيهم حماتي حيث باتت تبدو لي طبيعية وغير خارجة عن المألوف”، وتسترسل فاطمة قائلة “أعتبر رضخي وانصياعي بمثابة ضريبة حبي وتعلقي بزوجي الذي لا أريد الابتعاد عنه. صحيح أنني في الأيام الأولى من زواجنا كنت أغضب كثيرا وأحيانا أذهب لبيت أهلي، لكن تدريجيا بت أعتاد تصرفات والدته وأستحمل كلامها الجارح والنابي أحيانا مادمت أعيش في بيتها وأقاسمها كل كبيرة وصغيرة”، وعن طبيعة هذه التصرفات سألنا فاطمة، فأجابت دون تفكير أو تردد “عدوزتي تتدخل في كل شؤون حياتي، في لبسي وزينتي وطريقة نومي وحتى في اختيار نوع عطري، بل إنها تتدخل حتى في اختيار ما سأطبخه لزوجي. وطيلة التسع سنوات التي عشتها معها وأنا أتساءل هل من حقها أن تدخل غرفة نومي من غير إذني وتفتش في أغراضي؟ بل هل من حقها أن تمتلك نسخة من مفاتيح غرفتي؟”.

 

دائمة النقد واللوم

وتقاسم أحلام فاطمة نفس الهموم والمشاكل، فهي متزوجة منذ ست سنوات وتقيم ببيت حماتها، حيث تقول “تصرفات حماتي تجاوزتني لتشمل صغاري، فهي لا تستلطف أبنائي وتضربهم لأتفه الأسباب، وأحيانا أشعر أنها تفرغ غضبها فيهم دون أن أستطيع التعليق أو الاحتجاج”، وتشتكي أحلام حماتها قائلة “هي دائمة النقد لي فلا يعجبها العجب، مشيتي، طريقة طهيي، وتلومني باستمرار لعدم اهتمامي بابنها ـ حسب رأيها ـ فملابسه متسخة وحذائه لا أدري ماذا به، بل الأكثر من كل هذا فهي تحرض ابنها على طلاقي، لأنني أساءت إليها ولم أدخل مزاجها”.

 

غيرة خفية

وإذا كانت فاطمة وأحلام قد عانيتا كثيرا من حمواتهن، فإن أسماء، 25 سنة، متزوجة منذ سنة فتقول “لحد اليوم تجمعني وحماتي علاقة طيبة مبنية على الاحترام، فهي تعاملني كابنتها وأنا أضعها في مكانة أمي، وهذه كانت وصية والدتي يوم زفافي، الحمدلله ليست ثمة أية مشاكل لحد اليوم، اللهم بعض الغيرة الخفية والتي تظهر من خلال كلامنا أو تصرفاتنا في بعض الأحيان”، تبتسم أسماء ابتسامة عريضة قبل أن تعلق قائلة “هذا ما نسميه صراع قلبين على قلب واحد، فهو ابنها وأنا زوجي ونحن الاثنتين نحبه”، وتضيف أسماء “على الرغم من الصورة التقليدية السيئة التي يروج لها عن الحماة وتصورها على أنها ذلك البعبع والكابوس المخيف إلى أنها في نهاية المطاف  تبقى إنسانة وأما، وأنا أيضا سيأتي يوما سأكون فيها حماة، وأفضل أن أتعامل معاملة الحسنى من طرف زوجة ابني”.

 

للحماة مكانتها وللزوجة وضعها

وتتساءل فريدة، 45، سنة وأم لثلاثة أطفال “لماذا تكون الحماة هي الضحية دائما؟” وتعلق قائلة “لماذا لا نفكر بمنطق معكوس ونقول بأن زوجات الأبناء هن القاسيات على حمواتهن، على اعتبار أن الأخيرات هن أمهات وحقهن في أبنائهن يفوق حق الزوجات، وفي جميع الأحوال تبقى هي أما لها مكانتها واحترامها والأخرى زوجة لها وضعها أيضا”، وتختم فريدة قائلة “أنا مع القول القائل “احترم تحترم”، قدمي الاحترام لتجدي الاحترام والتقدير ثم أضيف وأقول لزوجات الأبناء لسن كل الحموات سيئات، وأن علاقتهن مع زوجات أبنائهن ليست دائما علاقة صراع”.

علي الشعباني

أستاذ علم الاجتماع

وللتعليق على الموضوع، تستضيف “لالة فاطمة” علي الشعباني أستاذ علم الاجتماع الذي أكد أن مجتمعاتنا العربية فقدت الكثير من القيم يوم فقدت بيت العائلة الكبير، موضحا أن الحياة الزوجية تهم الأزواج أنفسهم ولا تعني باقي أفراد العائلة.

 

انتشار الوعي قلل من خلافات الزوجة والحماة

 

هل من تفسير للصراع الموجود بين الزوجة وحماتها؟

 في العادات والثقافة المغربية، غالبا ما يشوب علاقة زوجة الابن بحماتها نوعا من الحيطة والحذر والتوتر، لكن هذا لا يستثني أن هناك بعض العائلات تعيش فيها هذه العلاقة على الاحترام والارتياح. لكن على العموم يمكن القول إن أم الزوج أو الحماة غالبا ما تسجل على زوجة ابنها كونها غير حريصة ولا تعرف أصول تربية الأطفال، فتوجه لها العديد من الملاحظات والانتقادات، الشيء الذي لا تتقبله زوجة الابن، فتتحول العلاقة لتأخذ منحى الصراع أحيانا خفي وأحيانا أخرى معلن. وخلاصة القول، فهذه العلاقة الثنائية كانت على مر السنين يشوبها هذا النوع من الحذر والاحتياط والصراعات المختلفة.

 

كيف يجب أن تتعامل الاثنتين بعيدا عن هذه الصراعات بغض النظر إن كانت معلنة أو خفية؟

فعلا، لا يمكن أن نحكم على جميع هذه الأسر خاصة في الوقت الراهن، لأن أغلب الأبناء المتزوجين لا يعيشون حاليا مع آبائهم، كما كان الأمر في الأسر الموسعة في السابقة والتي كانت تضم الابناء المتزوجين مع آبائهم، وهنا أقول بأن مجتمعاتنا العربية فقدت الكثير من القيم يوم فقدت بيت العائلة الكبير. هذه الأوضاع ألزمت الأبناء على الاستقلال في السكن، وبالتالي أدى هذا البعد الجغرافي إلى ظهور علاقات أخرى بين زوجة الابن وحماتها. وهنا لابد أن أشير أن انتشار الوعي  بين صفوف الشباب جعل العديد من هؤلاء المتزوجين يترفعون عن الوقوع في مثل تلك العلاقات المتشنجة التي كانت تقع في السابق، فلابد من تقوية مثل هذه العلاقات وذلك بالتركيز على الوعي،  ولعل هذا الأخير قد ساهم في تحسين العلاقات الأسرية والابتعاد عن الخلافات الزوجية التي لقدر الله قد تكون سببا في الطلاق وتخريب الأسر.

 

هل هذا يعني أن استقلال الأبناء بمسكنهم الخاص قلل من هذه الخلافات؟

نوعا ما بالإضافة إلى انتشار الوعي بين الشباب. وخلاصة القول إن الحياة الزوجية تهم الأزواج أنفسهم ولا تعني باقي أفراد العائلة إلا في ما يعود على الأسرة بالنفع والتوجيه السليم والانتفاع من التجارب السابقة.

 

ماهي النصيحة يمكن تقديمها في هذا الشأن؟

إذا كان لابد من النصيحة، أدعو إلى نوع من التفهم من طرف الزوجة، لأن الأم تنظر إلى ابنها على أنه ذلك الإنسان الصغير المدلل وأن هناك من اقتحم عليه حياته وأخذ منها ذلك الشيء الذي كانت تملكه لوحدها ولا يقاسمها فيه أحد، فالأم تعتبر أن ابنها لها ولا يحق لأي إنسان آخر أن يقاسمها حبه والتقرب منه، وعلى الزوجات أن يفهمن ذلك. وعلى الأمهات أن يعرفن أنها هي أيضا زوجة وقد أنجبت أبناء وبنات أدخلوا عليها السعادة لبيتها، وأن زوجة ابنها لها الحق أن تستمتع بمثل ما استمعت به هي سابقا، لذلك عليها ألا تنغص عليها الحياة حتى ولو كانت هي قد عانت في السابق. المجتمعات الآن تتطور والثقافات أيضا وعلينا أن نطور سلوكنا وندخل في علاقات يسودها التفاهم والحوار والمحبة والتودد إلى بعضنا البعض.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تتزوجين برجل يصغرك سنا؟

Loading ... Loading ...