الرئيسية > اخبار حصرية

أجلت مشروع الإنجاب ففقدت طعم الأمومة للأبد

  • الثلاثاء 9 يناير 2018 - 10:29 | رحمة الجوهري

أصبح طبيعيا في السنوات الأخيرة أن يختار الزوجان عدم الإنجاب، فاختيار الحياة بدون أطفال قد يعني مزيدا من الحرية ومزيدا من الأمان المادي، لكن القرار قد تكون له عواقب وانعكاسات في ما بعد. أمينة تشاركنا حكايتها وأحاسيسها المجروحة بعد أن قررت عدم الإنجاب في السنوات الأولى من الزواج، لكن عندما أرادت ذلك “ما جابش الله” لتتحول حياتها إلى جحيم فضلت إنهائها أخيرا بالطلاق.

كانت أمينة تجلس في صمت رهيب ذلك الصباح وهي تنتظر دورها بمكتب أحد المحامين وبذهنها يدور ألف سؤال. أمينة التي تجاوزت عقدها الثالث بسنوات قليلة تحكي لـ”لالة فاطمة” عن آلامها وهمومها التي أدخلتها مصحة نفسية لأسابيع قبل أن تتخذ قرار الانفصال عن زوج أحبته وكافحت من أجله، تقول “علاقة رائعة وجميلة تلك التي جمعتني بزوجي تشبه إلى حد كبير قصص الأفلام الهندية المعروفة بقصصها الخالدة. في البداية رفضت عائلتي الزواج بدعوى أن الشاب لازال في بداياته ولن يؤمن لي حياة هنية كتلك التي أعيشها، لكنني تشبثت به وناضلت من أجله لدرجة أنني هددت أسرتي بالانتحار فكان لي ما أردت، تزوجنا لكن ظروفنا المادية لم تكن جيدة، فقررت تأجيل مشروع الإنجاب لخمس سنوات إلى حين تحسين وضعنا، وهو القرار الذي شجعني عليه زوجي، أخذت حبوب منع الحمل طيلة هذه السنوات، وعندما تغير حالنا وأصبحنا في وضع أريح، قررت الإنجاب لكن “ما جابش الله”، حيث واجهت صعوبات كبيرة في الإنجاب بشكل طبيعي، فلجأت للأطباء “فكان كل واحد يلغي بلغاه” على حد مثلنا الشعبي، إلى أن توصلت أن التلقيح هو الحل الأمثل لتحقيق غاية أصبحت حلما، وبالفعل أجريت ثلاث محاولات مع ما يتطلبه ذلك من نفقات ومصاريف مادية دون أن يتحقق حلمي”.

أمينة عانت كثيرا وهرولت وراء الأطباء وعن أي شيء يوصلها إلى هذه الغاية، تضيف “كان كل طبيب يشخص لي وضعا صحيا غير ما شخصه الآخر، مرة يطلب مني تحليلا طبيا فتكون النتيجة غير مرضية ومرة أخرى يخبرني بوجود تضييق وتكييس في المبيض ومرة يقال لي ليس هناك من حائل أو مانع للحمل، حتى عندما وصلنا لحل التلقيح لم يجد نفعا ولم أتمكن من حمل صغير بين أحشائي سأسمع منه في ما بعد أغلى وأحن كلمة ممكن أن تسمعها المرأة وهي “ماما”. تضيف أمينة بحشرجة في صوتها بعد أن اغرورقت عيناها بالدموع “الآن وبعد سبع سنوات تحولت حياتي لجحيم حقيقي بعد أن بات زوجي يطالبني بأبناء يحملون اسمه دون أن أستطيع إعطاءه جوابا شافيا”، تقول أمينة  “زوجي أجرى كل الفحوصات الطبية فكان جواب الأطباء بأنه طبيعي ولا يعاني من أية مشاكل ويمكنه الإنجاب من الغد وهو ما زاد الطينة بلة وزاد من حجم معاناتي بعد أن أصبحت أرى أنني المسؤولة الأولى والأخيرة”، تعلق أمينة وهي تمسح دموعها بيدين مرتجفتين “أصبح الأطفال محور حديث الكل (العائلة، الزوج، الجيران..)، كثرت المشاكل بيني وبين زوجي، فأصبحت أيامنا شجارا وكلاما جارحا وأحيانا قطيعة وصمت رهيب لأيام وأسابيع.. لأدخل في حالة اكتئاب حاد أدخلتني مسلسلا مارطونيا آخر مع الأطباء، لكن هذه المرة مع أطباء علم النفس، بعد أن تولد لدي إحساس بأنني امرأة ناقصة ولست كبقية النساء فأصبحت أميل للعزلة وأشعر بغيرة كبيرة عندما أرى طفلا رفقة أمه أو عندما أسمع أن هذه السيدة ستحيي حفل عقيقة أو عيد ميلاد لطفلها، كنت سأجن، مما اضطر معالجي لوضعي بمصحة نفسية”.

أمينة تسترجع ذكريات أرادت أن تمحيها من ذاكرتها دون أن تستطيع وتتألم لسنوات قضتها مع زوج أيدها في قرار عدم الإنجاب، لكنه اليوم يضع السيف على عنقها ويطالبها بشيء أصبح من باب سابع المستحيلات، تقول أمينة “في الشهور الأخيرة لاحظت تغييرا في سلوك وتصرفات زوجي لأكتشف خيانته، لكنني لم أقو على مواجهته وفضلت الانسحاب في صمت ووضع حد لهذه العلاقة بعد أن رفض فكرة التبني وقال بأعلى صوته بأنه يريد “ابنا من صلبه ولا بلاش ” ليغلق الأبواب في وجهي”.

آلام أمينة وجروحها عميقة، هي من تحدت الكل لتعيش مع زوج رأت فيه الشريك والحبيب، لكنه خذلها عند أول اختبار وتركها تتخبط في مشاكل كادت أن تقودها للجنون.

عبر عن رأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تتزوجين برجل يصغرك سنا؟

Loading ... Loading ...